وعاد الشيخ من مغامرته في عمق البحر, مغامرة زادُها الإيمان بالنفس وتحدي الصعاب. هي مغامرة صاد فيها سمكة ضخمة ومن أجلها قاتل القروش. دافع مستميتا عنها, لا لكونها غنيمة اغتنمها بل لأنها أمست في حماه. وصار الشيخ عبدا خادما لهذه السمكة, لم يأل جهدا في الذوذ عنها؛ ولكن القروش كانت أقوى؛ فقد نهشت لحمها البريء؛ وطَوحت به في مياه البحر؛ وبقي لحمها حبيس جوف فارق الحياة. فقد قتل الشيخ القروش, ومرغ هيبتها, وعاد إلى مرفإ هافانا يجر رأس السمكة وعمودها الفقري. كانت عظامها أطلالا ما تزال تشهد على ديار قوم رحلوا؛ وهي عظام لم تزد الشيخ إلا عزما وإيمانا.
وعاد أخيرا إلى كوخه بنفس الزاد أو يزيد, زادُ الإيمان بالنفس وتحدي الصعاب. وراح في نوم عميق حمله في رحلة أحلام بين الأسود.










من المغرب
دأبت جامعتنا على الاحتفاء بالأعمال الجدية الجادة، وسعت إلى التنويه بالمجهودات القيمة الفذة، وتطلعت إلى افق يضيء بالاسهامات التي عنت في توفير العتاد والعدة، تلكم هي أعمال الدكتور عبد الحميد زاهيد صاحب الدراسات العلمية المتفردة.
لقد حاولت أن أقدم تعليقا بلغة فنية وعيا مني بأن الدراسة التي بصدد قراءتها لا تنتمي إلى النصوص التقريرية، وإنما هو نص فني له خصوصياته، وأصعب ترجمة في اعتقادي هي حين يقبل المرء على ترجمة نص فني تتميز لغته بالشعرية والخيال والابداع، وهاهنا أقف لأقدم تحية إجلال وإكبار لأستاذي وأسأل الله أن يوفقه دائما لفعل الخيرات وان يبارك له في كل مجهود علمي قدمه.